عمر فروخ
89
تاريخ الأدب العربي
رشيق مدينة مرسية وأخذ صاحبها ابن طاهر واعتقله . ثمّ إنّ المعتمد أمر بإطلاق سراح ابن طاهر ، فانتقل ابن طاهر إلى شاطبة ، ثمّ ذهب إلى بلنسية وبقي فيها إلى أن توفّي سنة 507 ه ( 1113 م ) . وفي العام التالي نقل رفاته إلى مرسية . 2 - أبو عبد الرحمن بن طاهر القيسيّ أديب ناثر يجيد النثر المسجوع جدّا وهزلا ، ورويّة وارتجالا ، ومحلّه من الأدب معروف ، إذ هو المثل السائر في البلاغة والبيان . ثمّ هو ظريف التوقيع « 1 » خفيف الروح عذب النادرة والفكاهة . وكانت به دعابة غلبت عليه لا يتركها بحال . وهو مع ذلك قد روى الحديث وروى الحديث عنه آخرون . وكذلك كان جوادا ممدّحا مدحه أبو بكر بن عمّار ( قتل 477 ه ) يوم كان أبو بكر بن عمّار لا يزال ناشئا في الأدب خاملا . وأغراضه في رسائله كثيرة . وهو يكثر الاستشهاد بالشعر ولكن لا يقوله . وقد ألّف ابن بسّام صاحب « الذخيرة » كتابا في رسائل ابن طاهر عنوانه : « سلك الجواهر في ترسيل ابن طاهر » ( الذخيرة 3 : 25 ) . 3 - [ مختارات من نثره : ] - من كتاب لابن طاهر القيسيّ خاطب به أبا الحسن يحيى بن إسماعيل المأمون بن ذي النون صاحب طليطلة « 2 » : . . . . الآن عاد الشباب خير معاده ، وابيضّ الزمان بعد سواده ، وترك الزمان فضل عنانه « 3 » ، فله الشكر المردّد بإحسانه . ووافاني - أيّدك اللّه - كتاب كريم كما طرّز البدر النهر ، أو كما بلّل الغيث المطر ، وطوّقني طوق الحمامة « 4 » وألبسني ظلّ
--> ( 1 ) التوقيع : تعليق جملة في آخر الرقعة التي تقدّم إلى الحكومة بطلب ما ( يصرف - لا يصرف - إنّ اللّه مع الصابرين - كما تدين تدان . . . . الخ ممّا يعرف منه ما ذا يراد أن يفعل بطلب الطالب ) . ( 2 ) يحيى بن إسماعيل المأمون بن ذي النون حكم في طليطلة ( جنوب مدريد ) من 467 إلى 478 ه . ( 3 ) العنان ( بالكسر ) اللجام . ترك ( له ) الزمان فضل ( زيادة أو بقية عنانه ) : تركه يفعل ما يشاء . ( 4 ) وطوّقني ( جعل حول عنقي طوقا : عقدا ) طوق الحمامة ( مثل طوق الحمامة : ثابتا ) . وطوق الحمامة ريش مخالف في لونه لون الريش في سائر جسم الحمامة .